عبد الله بن محمد المالكي
534
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الرجل فإذا هو أبو عقال بن غلبون [ رضي اللّه عنه وأرضاه ] « 77 » . قال أبو ميسرة : وسمعت أبا عقال يقول - وقد سألته : « ما أشد ما جرى عليك بمكة ؟ » فقال - : « أشد ما مر عليّ أنّا جعنا يوما ثم يوما ثم يوما ، فمضينا إلى قوم فواجرونا « 78 » في عمل الطين ، ونحن ثلاث [ أنفس ] « 79 » : أنا وأبو [ هارون ] « 79 » ورجل آخر » . قال : « فعملت أنا معهم في الطين إلى الضحى ، فضعفت عن العمل ولم أقدر على شيء ، وخفت إن أكلت معهم وحلت « 80 » في العمل . فخرجت من مكة هاربا نحو الصحراء ، وليس - واللّه الذي لا إله إلا هو - في قلبي ذكر جنة ولا نار ولا حساب ولا عقاب . ولقد كنت أتمنى لو أصبت « 81 » قشرة خبز « 82 » على مزبلة ، حتى جئت إلى بئر إلى جنبه خشبة فنمت عليها وأنا مهموم لما بي من الجوع « 83 » . فأنا « 84 » كذلك حتى أقبل نسوة فقلن : « تنح لنا عن البئر فإنا طلبنا أن نتفرج عنده » ، قال : « فتنحيت عنهن ، وجعلت بيني وبينهن شرفا . فأنا كذلك لما بي « 85 » ، إذ أقبلت واحدة منهن فقالت : « قد وقع لنا الإناء الذي نستقي به في البئر فلعلك [ تجيء ] « 86 » تخرجه لنا [ من البئر ] « 86 » » فجئت مبادرا حتى أخرجته لها ، ثم رجعت « 87 » إلى موضعي وأنا مغموم لما في قلبي من الجوع . حتى أقبلت [ إليّ ] « 86 » واحدة منهن بطبق فيه خبيص وفالوذج وشواء وجرادق ، وقالت : « كل ، فهذه بنت فلان التاجر تنزهت اليوم إلى هذا الموضع ، وهذا هدية لك من عندها » ،
--> ( 77 ) زيادة من ( ق ) . ( 78 ) كذا في الأصلين . وهو مما قلبت العامة همزته واوا . والمقصود آجرونا . ينظر : تثقيف اللسان ص 75 . ( 79 ) زيادة من ( ق ) . ( 80 ) كذا في الأصلين . وهي عامية ، وتعني التورط والالتزام . ( 81 ) في ( ق ) : أن أصيب . ( 82 ) في الأصلين : قشر خبز . ( 83 ) عبارة ( ق ) : لما في قلبي من الجوع . ( 84 ) في ( ب ) : فإذا . ( 85 ) هو تعبير يفيد انه بحالة من المرض والعياء بالغة الخطورة . ينظر عن هذا اللفظ : بحث الشيخ عبد اللّه كنون المقدم إلى مؤتمر مجمع اللغة العربية ، الدورة 28 ( 1381 - 1961 ) ص 26 - 28 ومجلة المجمع 17 : 51 - 54 و 19 : 95 - 97 . ( 86 ) زيادة من ( ق ) . ( 87 ) في ( ب ) : جئت . والمثبت من ( ق ) .